السيد الطباطبائي

281

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الثامن عشر في الخير والشرّ ودخول الشرّ في القضاء الإلهيّ الخير ما يطلبه ويقصده ويحبّه كلّ شيء ويتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه ، وإذا تردّد الأمر بين أشياء فالمختار خيرها ، فلا يكون إلّا كمالا وجوديّا يتوقّف عليه وجود الشيء كالعلّة بالنسبة إلى معلولها ، أو كمالا أوّلا هو وجود الشيء بنفسه ، أو كمالا ثانيا يستكمل الشيء به ويزول به عنه نقص . والشرّ يقابله ، فهو عدم ذات أو عدم كمال ذات . والدليل على أنّ الشرّ عدم ذات أو عدم كمال ذات أنّ الشرّ لو كان أمرا وجوديّا لكان إمّا شرّا لنفسه أو شرّا لغيره . والأوّل محال ، إذ لو اقتضى الشيء عدم نفسه لم يوجد من رأس ، والشيء لا يقتضي عدم نفسه ولا عدم شيء من كمالاته الثانية ، لما بينه وبينها من الرابطة الوجوديّة ، والعناية الإلهيّة أيضا توجب إيصال كلّ شيء إلى كماله . والثاني أيضا محال ، لأنّ كون الشرّ - والمفروض أنّه وجوديّ - شرّا لغيره ، إمّا بكونه معدما لذات ذلك الغير ، أو معدما لشيء من كمالاته ، أو بعدم إعدامه لا لذاته ولا لشيء من كمالاته ؛ والأوّل والثاني غير جائزين ، فإنّ الشرّ حينئذ يكون هو عدم ذلك الشيء أو عدم شيء من كمالاته دون الشيء المعدم